الخطاط .. والأخـلاق الحميـدة

لعل من أهم ما يفترض أن يتسم به كل إنسان هو (الأخلاق الحميدة) والدليل الناصع على ذلك هو أن الله سبحانه وتعالى مدح نبيه الأكرم (صلى الله تعالى عليه وآله وسلم) بقوله : ( وإنك لعلى خلق عظيم) . ويقول علماء اللغة العربية إن تلك الآية الكريمة قد استوفت أقصى مديات التعبير والصياغة والتوكيد في سبق حرف الواو لكلمة (إنك) ، وحرف اللام على كلمة (على) ، ثم اختتام الآية بكلمة (عظيم) على ما فيها من دلالات العظمة والتبجيل الذي لا حدود له . والأخلاق الحميدة لابد أن يتسم بها الخطاط ــ بشكل أساسي ــ لأنه يتعامل مع أشرف فن إسلامي ألا وهو( الخط العربي) وجل ما يكتب فيه هو الكلم الرباني المقدس والأحاديث النبوية الشريفة وأقوال الصالحين والحِكَم ونفائس الأقوال . فلا يترفع على الآخرين ، ولا يبخس من قدرهم ، ولا يهوّن من عطاءهم مهما كان مستوى ذلك العطاء ، ولا يتبجح ويصيبه الغرور فهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن نفسه خاوية ، وهي مملوءة بالشعور بالنقص ، وهشاشة الخلق وتدنيه ، وامتلائها بالضغينة والحقد ، وهذه من أمراض ذوي الطاقات السلبية التي تجعل الآخرين ينفرون منه ولا يحترمون شخصه ولا فنه مهما كان مسـتوى ذلك الفن .

أعزائي الخطاطين الكرام .. متى ينتبه البعض إلى ضرورة التخلي عن صفة الإساءة إلى الآخرين بشكل أو بآخر ولا سيما على زملائهم وهي صفة ذميمة وكريهة ، فأنا أعلنها صريحة ومدوية أن كل من عشق هذا الفن الرائع وأدلى بدلوه فهو موضع احترام وتقدير(إلا إذا كانت اخلاقه سيئة) ، أما غير ذلك فعلينا أن نشجعه ونشد على يديه الكريمتين ، ونرفع من شأنه حتى لو كان عطاؤه متواضعا ، فهذا هو مبلغ اجتهاده وربما سيرتقي في يوم ما ويصبح بمستوى عال .. وإذا تحقق لبعض الخطاطين تحصيل علمي وشهادة عليا فهذا مدعاة للإعتزاز ، فالخط العربي فن وعلم ومهارة وتطبيق ، وإذا كثرطلاب الخطاط فإن من شأن ذلك هو توسيع قاعدة التذوق لهذا الفن الرائع .. وأقول بارك الله تعالى بكل عطاء يصدر من أي خطاط سواء كان نشاطا فنيا أو مشاركة بمهرجان أو مسابقة ، أو المشاركة بأية مناسبة تعنى بفن الخط العربي ، أو له نشاط في جمعية أو مهنة أو سعى بأي درجة من درجات النشاط والمشاركة في تنفيذ خطوط على مشروعات عمرانية ، أو وظف الخط العربي في تزيين التحف المنقولة ، أو خط عناوين الكتب والمطبوعات ، أو حصل على شهادات عليا تخدم فن الخط العربي ، أوحصد جوائز محلية أو عالمية ، أو علم الخط واصبح له تلاميذ ، او حمل هموم هذا الفن وسعى لنقله في أماكن شتى ، فكل له ما يستطيع بذله وعلى مقدار توصلاته واجتهاده .. فلا يضيق بالبعض الأفق وينظر بمنظار نفس منغلقة تملؤها الضغينة إلى نجاحات الآخرين والغيرة من عطاءهم وتخلوا ذاته من الأخلاق الفاضلة والحميدة التي تقـدّر الأمور حق قدرها وتقيسها بنفس كبيرة ورؤية تستمد من معاني ودلالات الآية الكريمة (وإنك لعلى خلق عظيم) وتجعلها منهجا في الحياة .. فترسم طريقا لمحبة الآخرين والإستئناس بعطاءهم المتنوع ، فلكل واحد رؤية وعطاءا وطريقة لخدمة فن الخط العربي والنهوض به حاضرا ومستقبلا .

بقلم الدكتور روضان بهية

رئيس جمعية الخطاطين العراقيين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعد جمعية الخطاطين العراقيين ​

اول جمعية في العالم تهتم بمجال الخط العربي والزخرفة الاسلامية . ورعاية الخطاطين العراقيين والتواصل مع جميع خطاطي العالم​

الصفحة الرسمية