الخطاط .. والتحصيل العلمي

بدأت رحلة الخط العربي كوسيلة للتدوين ، فهو الوجه المنمق والجمالي للكتابة ، وهو يشترك معها في تحقيق البعد الوظيفي فضلا عن تحقق صفة الوضوح والمقروئية والجمال والتزيين . وكان مبتدأ الخط العربي كوسيلة لتدوين ونشر المصاحف الشريفة ، وبمرور الوقت وتعاقب القرون تنوعت أشكاله وتعددت استخداماته ، واصبح فنا قائما بذاته بل شكل إضافة حضارية كبرى للمسيرة الإنسانية . والأمر الملفت للنظر أن تطور المسيرة الفنية للخط العربي وسعة هيمنته واستخداماته في شتى شؤون الدولة الإسلامية ومجتمعاتها على تعاقب القرون لم يقف عند حدود الأداء التدويني بل تجاوزه ليصبح علما ومعرفة وتقنيات وخامات وفلسفة ومدارس واتجاهات ، وقد أُلّفت فيه الكتب والمصنفات والبحوث ، القديمة منها والحديثة ، حتى أصبح ميدانا عظيما ومتشعبا قد لايستطيع كثير من المتتبعين من الإحاطة به ، لاسيما وأن كثيرا من المصنفات صدرت بلغات عالمية متعددة ولم يترجم الكثير منها إلى اللغة العربية للأسف الشديد . لذلك فأنا أوجه دعوتي لكل خطاط أن لايهمل القراءة والتتبع في شتى مجالات الخط العربي بمقدار ما يستطيع ، وأن لايقف عند حدود الأداء الخطي حتى لا يوصف بأنه (حِرَفي) لايفقه من علوم الخط شيئا ، فالخط (فن) و(علم) ، وخير شاهد على البعد العلمي والمعرفي لفن الخط العربي هو كثرة ما تم تأليفه بشأنه ووجود الدراسات العليا على مستوى الماجستير والدكتوراه التي حققت لنا إنجازات بحثية ممتازة ، وانعقاد المؤتمرات والملتقيات الثقافية التي تعنى بهذا الفن الرائع في مختلف البلدان العربية والإسلامية والعالمية . ولكي تتضح المجالات التي يمكن أن تشكل ميدانا واسعا للدراسة والقراءة والتتبع أذكر : تسميات الخطوط ، مصطلحات خصائص الحروف ، مصطلحات الأقلام ، مصطلحات التكوين الخطي ، أدوات الخط ومواده وتقنياته ، تعليم الخط ، الأحبار ، المنجزات الخطية الفنية ، المشتغلون في الخط ، فضلا عن الخطاطين (حياتهم والتعريف بهم وبأساليبهم وخصائصها) ، فلسفة الخط ، الخصائص الفنية لكل نوع من أنواع الخط العربي، الإستخدامات الجمالية والتزيينية للخط على المباني والتحف المنقولة ، علم المخطوطات وصيانتها ومستلزماتها وتقنياتها ، الأبعاد التاريخية والتراثية للآثار الخطية على مختلف الخامات وغير ذلك الكثير . وهكذا فإن الضرورة تقتضي التتبع والقراءة والإطلاع بالمقدار المتيسر لكل خطاط ودون انقطاع ، إذ من شأن ذلك أن يرتقي بثقافته ووعيه المعرفي بما يعزز من موهبته ويجعلها في مصاف أعلى وأرقى ، بل ويطور من أفكاره ويبعدها عن الإنغلاق والإنكفاء .

بقلم الدكتور روضان بهية

رئيس جمعية الخطاطين العراقيين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعد جمعية الخطاطين العراقيين ​

اول جمعية في العالم تهتم بمجال الخط العربي والزخرفة الاسلامية . ورعاية الخطاطين العراقيين والتواصل مع جميع خطاطي العالم​

الصفحة الرسمية