حبر الأفغاني أجود الأحبار العربية

قصته:

الحبر هو مداد الخطاط ووسيلته للتعبير عن فنه وخطه، ولذلك كلما ارتفعت جودة الحبر، كلما زاد رونق الخط، ويعد هذا بحد ذاته إضافة للمشق أو اللوحة. وعند الحديث عن أجود أنواع الحبر العربي في القرن المنصرم، لابد من الوقوف عند “حبر الأفغاني” الذي يعد بشاهدة كبار أعلام الخطاطين أفضل وأجود حبر عربي في زمانه. “حبر الأفغاني” من تركيب مير عبد الحكيم الأفغان – المشتهر بالأفغاني، الذي سكن في العاصمة السورية دمشق خلال القرن المنصرم وتوفي فيها مطلع عقد التسعينات. يمتاز “حبر الأفغاني” بسواده الكالح، وكثافته، ومن خصائصه السلاسة، ويصلح لكتابة المشق والخط وتنفيذ اللوحات الفنية.

اندثار الحبر الأفغاني:

وقد أحيطت تركيبته بسرية وغموض، حيث لم يفصح عنها صاحبه عبد الحكيم الأفغان لأقرب مقربيه من كبار الخطاطين كالراحل خطاط بلاد الشام، بدوي الديراني. والأغرب من ذلك، إن ستار تلك السرية والغموض فيما يخص تركيبة الحبر قد طال حتى أبناء عبد الحكيم الأفغان، الذين لم يورثهم والدهم “سر المهنة” ولم يعلمهم الحرفة والصنعة، الأمر الذي لعب دوراً حاسماً في اندثار هذا الحبر وانقراضه من عالمنا اليوم. فبعد وفاة صانعه عبد الحكيم الأفغان لم يتمكن أبناءه من الاستمرار على خطى والدهم في تركيب الحبر وانتاجه، وبذلك فقدت الساحة الخطية أجود وأشهر أنواع الأحبار العربية.مشاهير رواد الخط العربي و “حبر الأفغاني” لقد كتب بـ “حبر الأفغاني” كبار أعلام فن الخط العربي أمثال الرواد حامد الآمدي (تركيا)، وبدوي الديراني (سوريا)، وهاشم البغدادي ومهدي الجبوري وإحسان إبراهيم أدهـم (العراق)، الذين واظبوا على استخدامه واشادوا بجودته وفضلوه على غيره من الأحبار. ومن جملة شهادات رواد الخط العربي عن جودة “حبر الأفغاني”، الاستذكار الذي كتبه شيخ الخطاطين العراقيين الراحل إحسان أدهـم بتاريخ 11 كانون الثاني 2018 والمنشور على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي؛ الفيسبوك، وجاء فيه: “استذكار خاص عن الراحل مير عبد الحكيم الأفغان المعروف بمركب حبر الأفغاني، لدي منذ سنوات آخر قنينة من “حبر الأفغاني”، كما لدي – طُرة – خاصة بحبر الأفغاني أسقيها قطرات الماء .. قطرةً .. قطرة، عند الاستخدام. ولا اكتب به دائماً، حفاظاً على المتبقي لدي من هذا الحبر الشهير”. وهذه القنينة العائدة للخطاط الرائد الكبير إحسان أدهـم ضمن مقتنيات أرشيفه الذي يعتني به متحف إحسان أدهـم للفنون، وهي نادرة من نفائس عالم الخط العربي في عصرنا الراهن.

معلومات للتوثيق:

للأمانة التأريخية ولأهمية التوثيق، انقل للقارئ الكريم النص المكتوب على الملصق الأمامي لقنينة “حبر الأفغاني”: “حبر الأفغاني أحسن وأجود حبر في العالم (حبر الخطاط)” “تركيب مير عبد الحكيم الأفغان” – كتبها بخط النستعليق ووقعها الخطاط السوري الرائد الكبير بدوي الديراني. “أسس في دمشق عام 1350 هجرية – 1931 ميلادية، حاز في الجمهورية العربية السورية على شهادة الكيمياء بالرقم 959 عام 1933، وعلى الجائزة الأولى (دبلوم) عام 1936، وسجل في وزارة الاقتصاد بالرقم 2932، وفي وزارة الصناعة بالرقم 1، وفي وزارة التخطيط والتعبئة بالرقم 1/762، وفي غرفة التجارة بالرقم 6-3-118، وفي غرفة الصناعة بالرقم 646. كتب به مشاهير الخطاطين والرسامين، وقد كان ولا يزال موضع ثقتهم. يطلب من المكتبات المعروف ص.ب.2507”. كتب هذا النص بخط الرقعة. أما على الملصق الخلفي للقنينة فكتب ذات النص أعلاه وبخط الرقعة أيضا مع الإضافة التالية: “حبر الخطاط هو المداد الأسود الحالك الكثيف” كتبت هذه الجملة بخط النسخ، وتحتها ورد النص التالي بخط النسخ أيضاً: “ملاحظة هامة: يرجى خض القنينة قبل الاستعمال وإذا مكث الحبر طويلا يمكن تحريكه”. بوفاة مير عبد الحكيم الأفغان طويت معه أسرار تركيب الحبر ومكوناته ونسبها.

الصور: ( في الوسط الأستاذ بدوي الديراني وإلى يمينه صانع الأحبار الشهير مير عبد الحكيم الأفغاني )

المصادر :أرشيف شيخ الخطاطين العراقيين إحسان أدهـم. متحف إحسان أدهـم للفنون.

نشر المقال في العدد ٢٥ لمجلة الخطاط الشهرية

بقلم: المهندس مصطفى إحسان الأدهـم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعد جمعية الخطاطين العراقيين ​

اول جمعية في العالم تهتم بمجال الخط العربي والزخرفة الاسلامية . ورعاية الخطاطين العراقيين والتواصل مع جميع خطاطي العالم​

الصفحة الرسمية